أحمد زكي صفوت

424

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

322 - خطبة الامام وقد أغار النعمان بن بشير على عين التمر وفي سنة 39 ه فرق معاوية جيوشه في أطراف علىّ ، فبعث النعمان بن يشير الأنصاري في ألفين ، فأتوا عين التّمر « 1 » فأغاروا عليها ، وبها عامل لعلىّ في ثلاثمائة ، فكتب إلى علىّ يستمده ، فأمر الناس أن ينهضوا إليه فتثاقلوا ، فصعد المنبر فتشهد ثم قال : « يأهل الكوفة : كلما سمعتم بمنسر « 2 » من مناسر أهل الشأم أظلّكم ، انجحر « 3 » كل امرئ منكم في بيته ، وأغلق بابه ، انجحار الضّبّ في جحره ، والضّبع في وجارها « 4 » ، المغرور من غررتموه ، ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، لا أحرار عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النّجاء « 5 » ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ! ما ذا منيت به منكم ؟ عمى لا تبصرون ، وبكم لا تنطقون ، وصمّ لا تستمعون ! إنا للّه وإنا إليه راجعون ! » . ( تاريخ الطبري 6 : 77 ) وروى الشريف الرضى في نهج البلاغة هذه الخطبة بصورة أخرى وهي : 323 - صورة أخرى منيت « 6 » بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ! لا أبا لكم ، ما تنتظرون بنصركم ربّكم ؟ أما دين يجمعكم ، ولا حميّة تحمشكم « 7 » ؟ أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوّثا « 8 » ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تكشّف الأمور

--> ( 1 ) بلد على الفرات شمالي الكوفة . ( 2 ) المنسر : قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير . ( 3 ) من انجحر الضب : أي دخل جحره . ( 4 ) الوجار بالكسر والفتح : جحر الضبع وغيرها . ( 5 ) النجاء : السرعة في السير ، نجوت بحاء أي أسرعت وسبقت ، وقالوا : النجاء النجاء ، والنجا النجا فدوا وقصروا . ( 6 ) بليت . ( 7 ) تغضبكم . ( 8 ) قائلا وا غوثاه .